مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

128

محمد ( ص ) في مكة

أما كيفية الوحي الثانية ، فهي أن يتحدث اللّه سبحانه من وراء حجاب ، والإشارة الأساسية لهذا النوع من الوحي ، ربما لتأكيد تجربة محمد صلّى اللّه عليه وسلم الأولى ، كما هو وارد في الفقرة ب التي نقلناها انفا عن الزهري ( حيث أتاه الحق وقال له : انك رسول اللّه يا محمد ) . وعبارة ( من وراء حجاب ) تفيد أن المتكلم لم يظهر ( أو لم تكن هناك رؤية ) وهذه الحقيقة ( حقيقة وجود متحدث ) بالإضافة إلى ذكر كلام أو حديث تتضمن أن هناك كلمات مسموعة ، وبالتالي فالوحي هنا من النوع الكلامي التخيلى * imaginative locution ( أو أنه حتى وحى من مصدر خارجي exterior locution ) . وبعض السور المبكر جاء بها الوحي بهذه الطريقة ( الكيفية ) التي لم ترد كثيرا في الروايات ، وبالتالي فهي ليست شائعة ، وعلى هذا يمكننا أن نفترض أن الوحي المبكر ( في بداية نزوله ) ثم أيضا بالكيفية الأولى . ومن المعقول أن يكون نزول الوحي بالكيفية الثانية ( السماع والحديث ) قصد به وصف تجربة موسى . والحالة ( أو الكيفية ) الثالثة هي أن يرسل اللّه سبحانه رسولا فيوحى عن طريق هذا الرسول إلى نبيه ما يشاء ، وقد ذهب الباحثون المسلمون في وقت لاحق إلى أن هذا الرسول هو جبريل ، وذهبوا إلى أن تلك هي الكيفية المعتادة للوحي منذ البداية . ومن ناحية أخرى ، فان الباحثين الغربيين لاحظوا أن جبريل لم يذكر بالاسم في القران ( الكريم ) حتى المرحلة المدنية « 49 » وهناك كثير في القران الكريم وأحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يعارض الأقوال المنتشرة بين الباحثين المسلمين ، وهذا يعنى أن وجهات النظر المتأخرة زمنا جرى اضفاؤها على الوحي في مرحلته الأولى . وعلى أية حال ، فهناك احتمال أيضا أن يكون نزول الوحي عن طريق جبريل كان

--> * المؤلف يستخدم مصطلحات بولين التي طبقها على القديسين المسيحيين ، كما أنه يصف تجربة موسى عليه السلام بالمصطلحات نفسها ، لكن المسألة الجوهرية هي أن كل هذا لا ينطبق عليه المنهج العلمي السليم ، سواء بالنسبة لموسى عليه السلام أو محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، لسبب بسيط وهو أن امكانية الدراسة المعملية أو المادية أو حتى التحليلية غير متوافرة . اننا نتحدث عن أنبياء لا عن تجربة بشرية عادية . راجع مقدمة المترجم . ( 49 ) 9102 ؛ 4166 ( لم نفهم معنى هذه الإشارة المرجعية ) - ( المترجم ) .